السيد نعمة الله الجزائري
450
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » : آمنوا به . « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » من عبادة غيره . « مِدْراراً » ؛ أي : كثيرة الدرور . وإنّما قصد استمالتهم إلى الإيمان بكثرة المطر وزيادة القوّة ، لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات وكانوا أحوج شيء إلى الماء وكانوا مدلّين بما أوتوا من شدّة القوّة والبطش مستحرزين بها من العدوّ مهيبين في كلّ ناحية . وقيل : القوّة في المال . وقيل : في النكاح . وقيل حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم . وعن الحسن بن عليّ عليهما السّلام أنّه وفد على معاوية ، لمّا خرج سأله بعض حجّابه فقال : إنّي رجل ذو مال ولا يولد لي . فقال عليه السّلام : عليك بالاستغفار . فكان يكثره ، فولد له عشرة بنين . فقال له معاوية : هلّا سألته ممّ قال ذلك ؟ فوفد مرّة أخرى ، فسأله الرجل ، فقال : ألم تسمع قول هود : « وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ » وقول نوح : « وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ » ؟ « 1 » « وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ » ؛ أي لا تعرضوا عمّا أدعوكم إليه مصرّين على إجرامكم . « 2 » [ 53 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ] قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) « ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ » . كذب وجحود لما أتى به من البيّنات . ( ع ) « عَنْ قَوْلِكَ » ؛ أي : لأجل قولك . « 3 » « عَنْ قَوْلِكَ » . حال من الضمير . أي : صادرين عن قولك . « 4 » [ 54 - 55 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 54 إلى 55 ] إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) « اعْتَراكَ » . مفعول « نَقُولُ » ، وإلّا لغو . أي : ما نقول إلّا قولنا : اعتراك بعض آلهتنا ؛ أي :
--> ( 1 ) - نوح ( 71 ) / 12 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 402 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 258 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 403 .